28052017الأحد
Top Banner
pdf download
05 يناير 2017

‏نيران إيران.. (3)

د. عبد العزيز كامل

 • ‏ماجستير في الشريعة في جامعة الإمام - السعودية‏
• ‏دكتوراه في الشريعة‏ في ‏جامعة الأزهر‏ القاهرة - مصر

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

‏  العلمانيون العرب، وأربعون عاما من الفشل!

 

فشل العلمانية العربية الرسمية في مواجهة الخطر اليهودي الصهيوني..يتكرر في مواجهة الخطر الإيراني الشيعي..و كنت قد كتبتُ قبل نحو عشرين عاما سلسلة مقالات في مجلة "البيان" بعنوان (العلمانية وفلسطين..خمسون عاما من الفشل) رصدت فيها معالم فشل الأنظمة العلمانية أمام تصاعد الخطر الصهيوني منذ نشأة دولة اليهود..!..وبعد عشر سنوات من كتابتها..ومع استمرار مسيرة ذلك الفشل حربًا وسلمًا..أضفت ماتراكم منه خلال تلك السنوات ثم ضمنته كتابا بعنوان (العلمانية وفلسطين..ستون عاما من الفشل)..!..وها نحن نقترب من السبعين عاما على بدء الصراع مع اليهود..ولاتزال العلمانية العربية اللادينية تواصل فشلها..لا، بل إفشال غيرها من الإسلاميين؛ ليصبح الطرف المواجه في صراع الوجود ضد اليهود غير موجود..!

 

القصة تتكرر.. فعندما غيرت قوى الاستكبار العالمي اهتمام المسلمين نحو صراع بديل جديد؛ وهو(الصراع السُّني الشيعي) بعد الإفلاس فيما كان يسمى:(الصراع العربي الإسرائيلي).. تصدرت تلك الأنظمة بعلمانيتها لمواجهة ذلك الصراع الاعتقادي الجديد، الذي لا يقل خطرا عن صراع اليهود؛ بل يزيد..ومثلما كانت – ولا تزال - مسئولة عن تضخم الخطر اليهودي بسبب إدارتها المعركة العقائدية معه بوجهة غير دينية..فهي تكرر الخطأ - بل الخطيئة - فتتعامل مع نيران إيران الدينية بوسائل إطفاء لا دينية..لا توقف حريقا ولا تنقذ غريقا..! حتى فُجع المسلمون باستيلاء الشيعة على أربع عواصم عربية..بعد أن كانوا يحاولون استنقاذ واحدة وهي العاصمة الفلسطينية..! واليوم نرى العلمانية العربية.. ومعها -وبكل أسف- العلمانية التركية -تنتقل من الفشل إلى التواطؤ، إن لم نقل التآمر- في استنزال نوازل مصيرية جديدة بأهل السنة ومقدراتهم ومقدساتهم.

 

ما جرى في حلب...وما يجري في الموصل وفي غيرهما.. من دعم للهجوم الشيعي الصليبي على أهل السنة بغطاء عربي وتركي.. هو مقدمة -علموا أو لم يعلموا- لما يجري الإعداد والاستعداد له من مد نيران إيران نحو أرض الحرمين بعد الانتهاء من المدينتين.. لانتهاك حرمة المسجدين الشريفين.! وإذا كانت العلمانية الصماء العوراء.. تصم آذانها وتغمِّي أبصارها عن نُذر الخطر على المسجدين.. كما سبق وصمت ثم عميت وتعامت عن ذات الخطر على المسجد الثالث.. فلا أمل -بعد الله- في استنقاذ وحماية المساجد الثلاثة إلا في التفاف الأمة حول جند من أولياء الله.. الذين يحبون ويحيون هدي أصحاب رسول الله.. الذين وصفهم الله في كتابه بل في كتبه فقال: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ۖ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا ۖ سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السُّجُود}ِ ْالفتح 29.

 

هؤلاء الذين يتحقق وعد الله لهم وتوعده بهم:{ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ.. (يُحِبُّهُم)ْ.. (وَيُحِبُّونَهُ).. (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين)..َ (أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِين)َ (يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّه)..ِ(وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِم}ٍ المائدة 54.

 

ولرفع الالتباس.. فليكن التقويم والقياس لكل الناس.. على تلكم الصفات.. التي لا تتم الولاية إلا بها.. ولا يجئ النصر إلا عن طريقها.. {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ} المائدة 55       

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟