26032017الأحد
Top Banner
pdf download
28 ديسمبر 2016

الخطر القادم يتجاوز الإسلاميين

صفوت بركات

أستاذ العلوم السياسية، ومحلل سياسي مصري

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

لمن يلومني لشفاعتي لمرضى الفشل الكلوي تعرف على الحقيقة والقادم والذي لن يستثنى أحد.

في 1يناير 2015 سألني بعض الأخوة عن رؤيتي لمستقبل المنطقة بسبب ما يطلق عليه الجهاد والجماعات الجهادية، فكتبت مقال الخطر القادم هو الأسواق العالمية، وربما بعنوان اهرب بفلوسك من البورصة، وتوقعت حذف ما يساوى 30% من قيمة الأصول والقيم الدفترية والاسمية للأسهم بالبورصات، وللأسف كنت مخطئًا، لأن الحذف تراوح بين 23% و40% من دولة لأخرى، وتوقعت تهاوى أسعار العملات، وحددت المناطق الرخوة، وقد وقع، ولم أكن أتوقع تهاوى الجنيه بهذه المعدلات، ولكن أيضا تعليق على مقال أثار نفس السؤال، ما هو الخطر القادم ومحل الخلافات أو الصراعات القائمة بين الإسلاميين وحكوماتهم، وخاصة في مصر اليوم؟ كتبت الخطر القادم يتجاوز الإسلاميين.

بادئ ذي بدء لا بد أن تحدد وبدقة ماهية الخطر الماثل اليوم، أو على الأقل أعظم المخاطر، التي توجهها مصر، وإن شئت قل الشرق الأوسط والخليج، ومن قلبه مصر، إذ هي القلب أو الجمجمة، أو ما تشاء من وصف، وأن لا تستسلم للعواطف والمشاهر والانحيازات، الشخصية أو الطائفية أو المذهبية، ولابد من الاستسلام لقواعد البحث العلمي، وأن تؤمن وباطراد أن مخاطر الأمس ليست مخاطر اليوم فالمخاطر التي كانت من شهر تتلاشى أو تكون هامشية بالمخاطر التي ستواجهها بعد شهر من اليوم.

ثم تقديري للمخاطر الآنية، ولمدة عام، هي مخاطر وجودية وليست مخاطر شرعيات، ربما مخاطر الشرعيات أحد أجزائها، أو أحد عواملها، ولكن المخاطر التي تواجهه المنطقة العربية والشرق الأوسط والخليج اليوم، لم تواجهها من قبل مجتمعة، وبنفس الحدة، وعلى نفس الدرجة، صحيح قد واجهتاها بعض الدول منفردة، في بعض الأحايين، وتم معاونتها من كافة الدول بالخروج منها بسلامة.

ولكن اليوم الجميع يواجه خطرًا واحد متزامنًا معا، وهو عجز الميزانيات، وبصورة مطردة، وبوتيرة متصاعدة، وهو ما يجعل الإسلاميين ومشاكلهم أزمات هامشية، وكحكة على جلد مريض سرطان، أو "شوية برد"، وذلك لأن العوامل الموضوعية التي تجعل الخطر الآني خطرًا وجوديًا، أن بنية النظم السياسية لكافة دول المنطقة، وهياكلها الاقتصادية، عوامل مهددة لوجودها، ولا يمكنها مواجهة النوازل الجديدة، والتي هي الصراعات العالمية ونشوء أقطاب جديدة، وانتقال مراكز القوة والنفوذ من مناطق لمناطق أخرى، والصراعات التي تنشأ بين تلك القوى العظمى والأقطاب الناشئة والقديمة، تجرى في الشرق الأوسط، وعلى نفقتهم مما ستتآكل مقومات حياتهم، ومستقبلهم الاقتصادي، وهى مراحل خشنة وتستخدم فيها كل الأوراق وكتبت عنها محذراً في 2012، تحت عنوان "تحذير هام".

وأمام المنطقة شهور ستظهر علامات ومؤشرات تؤكد كلامي هذا، سيدركها العوام وستكون كالشمس في نصف النهار، وسيكون ضحاياها بالملايين، وعلى الكافة تحمل مسئولياتهم تجاهها.

والخلاصة أو النصيحة، هي أن على الحكومة أن تعلم أن الإسلاميين ليسوا خطرًا، وإن كان هذا تشخيصهم، فليسوا أولوية، لأن الخطر المعاش والقادم، أعظم من أي مخاطر واجهتها المنطقة من قبل، وهو خطر وجودي لا يستثنى الإسلاميين ولا غيرهم، ولا يستثنى دول من المنطقة، ولن تستطيع المنطقة مواجهته إلا ببنك مركزي واحد، وأطقم إدارية تحت إمرته، والمشاركة بالغنم أو الغرم، أو إنشاء صندوق كوارث عربي، لانتشال أي دولة من السقوط، لأن أي دولة ستسقط بسبب الخطر الآني سينفرط بعدها بأيام أو ليلة واحدة باقي المنطقة، وستتعاظم الخسائر للأرواح، وربما أمام المنطقة ربع قرن حتى ينشأ بها نظام يحافظ على الأمن، وعلى سد ضرورات الناس الأولية، أو الأشد أولوية للحفاظ على حياتهم، وليس تعليمهم أو رعاية صحتهم.

وإن غدًا لناظره قريب.

وسائط

استطلاع الرأي

هل تستطيع حكومة الكيان الصهيوني فرض منع أذان الفجر بعد حكم المحكمة بذلك؟