22012017الأحد
Top Banner
pdf download
25 ديسمبر 2016

الصين المارد الإعلامي القادم

د. مالك الأحمد

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

في الجزء 4 من فيلم "Transformer" هناك نقلة نوعية في سياق الفيلم والمحتوى والأبطال حيث شارك الملاكم الصيني زو الحاصل على ميداليات ذهبية في الملاكمة.

الفيلم مليء بالمنتجات الصينية من أدوية ومشروبات وحتى جهاز الصراف الآلي للبنك صيني رغم أن المشهد في تكساس!

هذا الفيلم بهذه الصيغة وأمثاله كثير من الأفلام الأمريكية يستهدف السوق الصيني وأحيانا يتم إنتاج نسختين من الفيلم واحدة للصين!

الصين في تصاعد اقتصادي مستمر وهي اليوم الثانية وقريبا ستتفوق على أمريكا، هل انعكس ذلك قوة في الجانب السياسي ؟ بالطبع لا.

ماذا عن الجانب الإعلامي ؟!

هناك تطور في عدد الفئة الوسطى من المجتمع الصيني التي ارتفعت من 10% إلى 40 % بما يعادل 470 مليون نسمة وصارت سببا في وجود سوق ضخم للتسلية والترفيه.

انعكس هذا في دخل الشباك من 5 بلايين دولار عام 2015 إلى  10 بلايين دولار عام 2017 ويفوق دخل الشباك في أمريكا والمتوقع 9 بلايين دولار.

تتحول الصين سريعا لتصبح اكبر سوق للأفلام في العالم بالتزامن مع بناء أعداد ضخمة من الشاشات (27 شاشة يوميا) وبلغ عددها 40475 (تفوقت على أمريكا).

لذلك عمد عمالقة هوليوود إلى استهداف السوق الصيني (أهم الأفلام الأمريكية دخلها الأساس من الصين ترانسفورمر مثلا 1,1 بليون دولار 78% من خارج أمريكا بالذات الصين)

أيضا الفيلم الأحدث ذا هوبيت الدخل 956 مليون 700 مليون منها من خارج أمريكا وأغلبها من السوق الصيني

سابقا كانت الصين تعتمد على إنتاجها الخاص من الأفلام وكان عدد يسير من الأفلام الأمريكية استطاع اختراق الصين والتي تضع شروطا شديدة للعرض محليا

عام 1979 كان دخل الشباك من الأفلام الصينية داخل الصين 24 بليون دولار وانخفض عام 1993 إلى 9,5 بليون بسبب تراجع إقبال الجمهور على الأفلام الصينية ذات الطبيعة الدعائية.

عام 1974 بدأ الاختراق الأمريكي للسوق الصيني من خلال فلم الهارب والذي لاقى قبولا صينيا، وكانت الصين تسمح لـ 10 أفلام أجنبية سنويا للعرض 1994، زادت إلى 20 فيلمًا أجنبيًا عام 2001 بضغط من الحكومة الأمريكية ثم زادت إلى 32 فيلمًا عام 2012 والآن 34 فلم فقط المسموح بعرضها في الصالات الصينية.

حرصت هوليوود خلال 10 سنوات الماضية على اختراق السوق الصيني من خلال صياغة الأفلام بما يتناسب مع شروط حكومة الصين حتى تصل لأكبر جمهور خارج أمريكا.

 كثير من الأفلام الأمريكية تنتج نسخه خاصة للصين تتوافق مع شروط الحكومة وبعض الأحداث تكون في الصين وأحيانا تغيرات بالفكرة لإرضاء الجمهور الصيني.

التوجه الأقوى هو استثمارات أمريكية في صناعة الأفلام والاستوديوهات داخل الصين وشراكات مع شركات سينمائية صينية يتضمن مشاركة ممثلين صينيين وتمويل صيني.

الإنتاج الأمريكي الصيني يحصل على تشجيع من الحكومة الصينية لأنه يتوافق مع سياساتها وينقل الخبرة الأمريكية ويجعل الفيلم الصيني منافس عالميا.

التطور الأحدث هو امتلاك الصين للخبرة الفنية في الإنتاج السينمائي والذي يؤهلها لغزو العالم ثقافيا وتكون قنطرة للسيطرة الإعلامية عالميا.

إنهم يبنون مدينة "هوليود" بالكامل في الصين بتكلفه 8,2 بليون دولار والافتتاح أبريل 2017 في عزم قوي لامتلاك القوة الناعمة.

نملك العقول ونملك المال والتقنية متاحة ألا يجدر بنا اقتحام "عالم الدراما" وتسخيرها لخدمة قضايانا وعرض تاريخنا والتعريف بعظمائنا!

وسائط

استطلاع الرأي

بعد حكم الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين.. هل سينفذ النظام المصري الحكم؟