28052017الأحد
Top Banner
pdf download
17 ديسمبر 2016

الثروة المفقودة والكنوز المنهوبة

صفوت بركات

أستاذ العلوم السياسية، ومحلل سياسي مصري

قييم هذا الموضوع
(1 تصويت)

حظي اليتامى بحظ عظيم ومكانة سامقة في القرآن والسنة، كما لم يحظى به بعدهم غير النساء، ولأنهم لهم أبعاد كبرى، وأهمية عظمى، في حفظ الأمم، كثروات وكنوز، وليسوا عبئًا ولا مجرد قربات يتعبد الناس بها في رعايتهم وتربيتهم وكفالتهم، بل لأن لها أبعادًا متعددة ومقاصد لا تكاد تحصى، ومنها البعد السياسي، وإعادة بعث الأمم، وتجديد مجدها واسترداد شرفها المسلوب، وغسيل عارها، وهم مادة الاستبدال بعد الهزائم، والتخلي عن هموم وقضيا الأمة، لأنهم يحملون شرف أبائهم وثأرهم، ويعلمون بدقة أعدائهم، فترتيب الأولويات لديهم محددة، معلومة يقينية، لهذا بحث الغرب في علوم الاجتماع والشريعة، وفطن إلى أن يتامى أي أمة هم مادة الاستبدال المعنية، في قوله سبحانه وتعالى {وَإِن تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُم} وهم من حمل نهضة اليابان والصين وفيتنام وألمانيا في العصر الحديث.

 

ولهذا تجرى عليهم وحولهم حرب خفية في شدة السرية ولا ينتبه لها أحد!

 

 يتامى المسلمين وأبناء الشهداء وضحايا الحروب

 

لماذا يحرص الغرب على احتضان أبناء الشهداء والمحاربين لهم؟! لأنه تعلم من أبناء ضحايا هولاكوا، ولأنهم سيوف لك أو عليك، ولهذا حرص الفرنسيين في تربية أبناء المحاربين، من التوانسة والجزائريين والمغاربة، وكل استعمار غربي فعل هذا، وصدروهم حكام لبلادهم، أو صناع الرأي العام، أو رجال أعمال مرة أخرى، فهم مسلحون بتاريخ أبائهم وشرفهم، وتربية هجين استعمارية. ولهذا، للنظام العالمي قوات سرية، تنفذ عملية سرقة أبناء المهاجرين، من مناطق الصراع، وتستثمر فيهم.

 

النظام الدولي أعلم منا بالإسلام ومنعطفاته التاريخية، ويتحسب للأطفال اليتامى من أبناء الضحايا للحروب، بالشام والعراق واليمن، ويعد لهم حواضن، حتى يضمن أن لا يعيدوا تاريخهم بالانتقام، كما وقع من أبناء ضحايا هولاكوا، والذي شيد بجماجم آبائهم قلاعه، فهل أعددنا لليتامى من أبناء الشهداء وضحايا الحروب العدة؟! كثروة ومجد المستقبل وليس عبئًا ومتلقى غسل أوساخ أموالنا، وفضلات مشاعرنا في أوقات الدعة والترف.

 

النظام العالمي يخشى من اليتامى، من تركهم لتربية إسلامية، ولهذا يرسل كل جنوده العاملين في العمل الأهلي والإنساني ليتعهدوا تربيتهم، في جمعيات أهلية، وعلى مناهج غربية، ويحتفي بهم، ويدرك الغرب أن الاستثمار في اليتامى وضحايا الحروب أقل تكلفة، من تركهم لتربية إسلامية، لأنهم ثروة، وأكثر عنصر قابل للتشكيل والصياغة، ولأنهم في التاريخ الإنساني مجددي الأمم، وباعثو نهضتها من جديد، وانتشالها من عثرتها وكبواتها، وكان للمماليك في التاريخ الإنساني نماذج في كل الأمم.

 

شكل أبناء اليتامى وأبناء الشوارع، عصب المجال الفني وعموده الفقري، أو ما يطلق عليه فن، من سينما ومسرح وملاهي ودور دعارة وصناع الرأي العام في الإعلام العالمي والمحلى، كقماشة طيعة سهلة، سائلة كالكولاج، تقبل أداء أي مهنة، أو عمل، وباحترافية عالية، وهم سلاح الغرب وجسوره في تغريب الأمة، ومن لا يصدقني ابحثوا في أنسابهم، ومن رباهم، وفى أي مؤسسة تم تربيتهم والتكفل بهم، حتى من يطعنون في هوية الأمة وثوابتها اليوم، غالبهم أبناء سفاح، تم تبنيهم وتعهد تربيتهم لجهات مناوئة للإسلام ولهوية الأمة، وجرى هذا في الوطن العربي على يد الأرمن والموارنة، عبورا من لبنان إلى القاهرة إلى مراكش بالمغرب، ثم سوسة وكان الأزهر والزيتونة همهم الأكبر بالجوار.

وسائط

استطلاع الرأي

بعد انتهاء القمة الإسلامية الأمريكية: هل تتوقع تغيرًا حقيقيًا في علاقة أمريكا بالشعوب الإسلامية؟