22012017الأحد
Top Banner
pdf download
10 ديسمبر 2016

بريطانيا العظمى

صفوت بركات

أستاذ العلوم السياسية، ومحلل سياسي مصري

قييم هذا الموضوع
(0 أصوات)

بريطانيا العظمى تحاول إرجاع التاريخ لما قبل مائة عام، ويأتي حضور تريزا ماى، رئيسة وزراء بريطانيا، اجتماع الاتحاد الخليجي، التي عُقدت الأسبوع الماضي، وكنت كتبت مخالفا الجميع، حتى كبار محللي السياسة البريطانيين وغيرهم من العالم، أن خسائر بريطانيا، إثر خروجها من الاتحاد الأوربي، غير واردة، إلا في أذهان البعض ممن يؤمن بأن الدول الكبرى والأمم تحكم سياستها الانتخابات والاستفتاءات وغيرها، من تغيير الوجوه والساسة والأحزاب أو تسيير السياسات باليوم أو بالشهر أو السنة أو حتى بالخمس سنوات، ولكن هناك عقل يدير تلك الأمم، ومؤسسات غير معلنة بإستراتيجيات طويلة الأمد، وربما تبلغ نصف القرن.

 

ومن يوم موافقة توني بلير لجورج بوش في غزو أفغانستان، ثم العراق، ثم ما يجرى بالشرق الأوسط وسوريا، وكنت ضيف على عشاء لبعض الأخوة، سئلت عن هذا، وقلت إن بريطانيا تطارد حلمها القديم كإمبراطورية.

 

ولم تنس ولن تنسى أنها كانت دولة استعمار لأمريكا، ولم تنس ولن تنسى، أنها أكرهت على دخول الحرب العالمية، عبر عملية قذرة لتشرشل وزوجته، خشية الفضيحة، وهى تقود من الخلف أمريكا، كما قادتها أمريكا من الخلف، ولتتخلص منها عبر مراحل متعددة، وسيكون لها الفضل في إعادة أمريكا مرة ثانية، دولة كأي دولة في المستقبل.

 

وستعاود بريطانيا وراثة مستعمراتها القديمة، قطعة بقطعة من أمريكا، ويوم خرجت أو صوتت بريطانيا على الخروج من الاتحاد الأوربي، ذكرت بهذا مخالفا الجميع، ومن يفسر السياسات بالقطعة وباليومية وبمؤشرات أسعار الصرف للعملات، وهى وإن كانت معايير ومؤشرات، لا يمكن أن يُقاس بها، إلا مواضيعها، التي من أجلها نشأت وأبتكرها أهل الفن والعلم، ولا تنسحب على الاستراتيجيات السياسية طويلة الأمد للأمم.

 

وما كتبته عن الأنثربيولوجيا البريطانية، وعراقتها وخرائطها للعالم القديم، لازالت هي الخرائط، التي بناء عليها، يتم رسم السياسات، وتحديد المنفذون لها بعيدًا عن أي عوامل أخرى، من رغبات الشعوب، أو نتائج الانتخابات أو الاستفتاءات أو الكفاءة أو غيرها، من معايير.

 

فلبريطانيا معايير أخرى، أشد صرامة، ولهذا يجتمع لديها كل الأضداد، من كل العقائد والكيانات السياسية بالعالم، ولديها تاريخ عريق في إنشاء عالم الظل، من حكومات ورموز وجماعات، في كل أصقاع العالم، ولا يمكن بأي حال أن تفرط في هذا الميراث، الذي تأسست عليه أكبر إمبراطورية في التاريخ، في القرن السابع عشر إلى منتصف القرن العشرين.

 

وها هي اليوم تعود برئيسة وزرائها إلى عقر الخليج، لتعاود القيام بالتسليم والتسلم من أمريكا، مجلس التعاون الخليجي، من جديد. وهى الأم المؤسسة له والراسمة لحدوده الجغرافية والأنثربولوجية، وتحديد حكامه وقبائلهم، كأحد مكونات التاج البريطاني.

 

ويبقى شيء واحد أن تعرف أن الممارسات السياسية والديمقراطيات، هي مسرحيات تمثيلية، يكتبها عباقرة، ويخرجها مخرجين عظام، ويتم تفعيل كل شيء فيها ويعطى له دور من أصغر شيء لأكبره وصناعة أمزجة الناس والشعوب وتصنع لهم الأفكار والمعارك لتخرج المسرحية، كما لو كان شكسبير هو من كتبها، ولم يعرف المسرح العالمي كمسرح بريطانيا، ويرجع الفضل فيه لما قبل شكسبير، وإن كان أشهرهم، وما بقى إلى فترة قليلة حتى يعزف نشيد للحن الخلود.

وسائط

استطلاع الرأي

بعد حكم الإدارية العليا بمصرية الجزيرتين.. هل سينفذ النظام المصري الحكم؟